عبد القاهر الجرجاني

55

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )

فصل - النظم هو توخي معاني الإعراب : 48 - واعلمْ أَنك إِذا رجعتَ إلى نفسِك علمتَ علْماً لا يعترضُه الشكُّ ، أنْ لا نَظْمَ في الكَلِم ولا ترتيبَ ، حتى يُعلَّقَ بعضُها ببعضٍ ، وَيْبني بعضُها على بَعض ، وتُجعلَ هذه بسبب من تلك . هذا ما لا يَجهلُه عاقلٌ ولا يخْفَى على أحدٍ منَ الناس . وإِذا كانَ كذلك ، فبِنا أَنْ نَنْظر إلى التَّعليق فيها والبناءِ ، وجعْلِ الواحدةِ منها بسببٍ من صاحِبَتِها ، ما معناهُ وما مَحْصولُه ؟ وإِذا نَظَرْنا في ذلك ، عَلمْنا أنْ لا محصولَ لها غيرُ أنْ تَعْمدَ إلى اسمٍ فتَجْعلَه فاعلاً لفعلٍ أو مفعولاً ، أو تَعْمَدَ إلى اسمَيْن فتَجْعلَ أحدَهما خبراً عنِ الآخر أو تُتْبعَ الاسمَ اسماً على أن يكونَ الثاني صفة للأول ، أو تأكيد له ، أو بدلاً منه أو تَجِيءَ باسمٍ بَعْد تمامِ كلامكَ على أن يكونَ الثاني صفةً أو حالاً أو تمييزاً 1 أوْ تتوخَّى في كلامٍ هو لإِثباتِ معنى ، أن يصَير نفْياً أو استفهاماً أو تمنياً ، فتُدخِلَ عليه الحروفَ الموضوعةَ لذلك أَوْ تُريد في فعلينِ أن تَجعل أحدَهما شَرْطاً في الآخر ، فتجيءَ بهما بعدَ الحرفِ الموضوع لهذا المعنى ، أو بَعْد اسمٍ منَ الأسماءِ التي ضَمِنَتْ معنى ذلكَ الحرفِ ، وعلى هذا القياس . وإِذا كانَ لا يكونُ في الكِلِم نَظْمٌ ولا ترتيبٌ إلاَّ بأنْ يُصْنَع بها هذا الصنيعُ ونحوَهُ ، وكان ذلك كلُّه مما لا يَرْجِعُ منه إلى الفظ شيءٌ ، ومما لا يُتَصوَّر أن يكونَ فيه ومِنْ صفتهِ ، بَانَ بذلك أنَّ الأَمرَ على ما قلناه ، من أن اللفظ تبع

--> 1 في المطبوعة : " أن يكون الثاني صفة " ، وليست في المخطوطتين ، وأشار في هامش المطبوعة أنها محذوفة في نسخة أخرى .